الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
17
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( جمل أبي مخنف ) : لمّا صفت البصرة لطلحة والزبير بعد قتل حكيم بن جبلة وأصحابه ، وطرد عثمان بن حنيف عنها ، اختلفا في الصلاة وأراد كل منهما أن يؤمّ بالنّاس وخاف أن تكون صلاته خلف صاحبه تسليما ورضى بتقدمه ، فأصلحت عايشة بينهما ( 1 ) . وفي ( جمل المفيد ) نقلا عن ابن دأب وأبي مخنف والواقدي والمدائني : أنّ طلحة والزبير لمّا ظفرا في البصرة بعثمان بن حنيف وحكيم بن جبلة ، نزلا دار الإمارة فقدمت عايشة وحملت مالا من بيت المال لتفرقّه على أنصارها ، فدخل عليها طلحة والزبير في طائفة معهما واحتملا منه شيئا كثيرا ، فلمّا خرجا نصبا على أبوابه الأقفال ووكلا به من قبلهما قوما ، فأمرت عايشة بختمه فبدر طلحة ليختمه فمنعه الزبير ، وأراد الزبير أن يختمه فتدافعا ، فبلغ ذلك عايشة فقالت : يختمها عنّي ابن أختي عبد اللّه فنختم يومئذ بثلاثة ختوم ( 2 ) . « لا يمتّان » أي : لا يتوسلان . « إلى اللّه بحبل ولا يمدّان إليه بسبب » أي : توصل . في ( الطبري ) عن عوف الأعرابي قال : جاء رجل إلى طلحة والزبير وهما في المسجد بالبصرة فقال : نشدتكما باللهّ في مسيركما أعهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إليكما فيه شيئا فقام طلحة ولم يجبه ، فناشد الزبير فقال : لا ، ولكن بلغنا أنّ عندكم دراهم فجئنا نشارككم فيها ( 3 ) . وعن الزهري : أنّ طلحة والزبير قاما خطيبين فقالا : يا أهل البصرة توبة بحوبة إنّما أردنا أن نستعتب عثمان ولم نرد قتله ، فغلب سفهاء النّاس الحلماء
--> ( 1 ) قريب منه ما في الجمل للمفيد : 281 - 282 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 181 ، تاريخ الطبريّ 4 : 468 ، سنة 36 . ( 2 ) الجمل للمفيد : 284 . ( 3 ) تاريخ الطبريّ 4 : 475 ، سنة 36 .